محمد بن سعيد بن الدبيثي
111
ذيل تاريخ مدينة السلام
ضعيف حديثه . على أننا لا نستطيع دائما أن نجد المتابع أو المخالف ، فتبقى أحاديث من حديث هذا الذي خفّ ضبطه يتفرد بها ، ليس لها متابع وليس لها مخالف لا في السند ولا في المتن ، فلا نستطيع أن نحكم بصحة الحديث مطلقا ولا بتضعيفه مطلقا لعدم توفر الدليل على ذلك ، ومن ثم لا نستطيع أن نجزم بأنه من صحيح حديثه أو من ضعيفه . ولمّا كان الغالب على أحاديث « الصدوق » الذي خفّ ضبطه هو الصحيح وأنّ الغلط عنده قليل أطلق عليه لفظ « حسن » وعمل به عند عدم توفر غيره ، لغلبة الظن أنّه من الصحيح مع عدم التأكد من ذلك ليميز عن « الصحيح » ولا يخلط به ، فالحديث الحسن من هذا النوع : هو الذي لم نتيقن من صحته أو ضعفه لعدم كفاية الأدلة المبينة لذلك . وهذا الذي ذهبت إليه وحاولت توضيحه هو الذي دفع الإمام الخطابي إلى القول : « وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء » مع اعتراض الحافظ ابن كثير عليه « 1 » ، لأن الصدوق قليل الخطأ في الأغلب الأعم ، وترك حديثه ليس فيه مصلحة ، بل تضييع لكثير من السنن . على أننا ينبغي أن نتنبه على أن استعمال « الحسن » يختلف لغة واصطلاحا ، فقد يراد به عند المتقدمين مثل البخاري وشيخه ابن المديني : الصحيح ، وهذا استعمال لغوي ، وقد يختلف مفهوم « الحسن » الاصطلاحي من ناقد إلى آخر ، كلّ حسب منهجه . فإذا عرفنا أن كتب المصطلح إنما هي نتيجة لسبر مناهج المتقدمين ، عرفنا السبب في غموض هذا المفهوم عندهم واختلافهم فيه بسبب كثرة هذه المفاهيم وتعددها . أما ما اصطلح عليه بعبارة « الحسن لغيره » الناتجة عن تعدد الطرق الضعيفة ضعفا خفيفا من غير شذوذ ولا علة ، فهو شيء آخر اصطلح عليه ، وليس هو
--> ( 1 ) ينظر الباعث الحثيث 33 .